الشيخ محمد آصف المحسني

119

بحوث في علم الرجال

الفقيه : وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع . مثل : كتاب حريز بن عبد اللّه السجستاني ، وكتاب عبيد اللّه بن علي الحلبي . وكتب علي بن مهزيار الأهوازي وكتب الحسين بن سعيد ، ونوادر أحمد بن محمّد بن عيسى ، وكتاب : نوادر الحكمة تصنيف محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، وكتاب : الرحمة لسعد بن عبد اللّه ، وجامع شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد ، ونوادر محمّد بن أبي عمير وكتب المحاسن لأحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ورسالة أبي رحمه اللّه . وغيرها من الأصول والمصنّفات الّتي طرقي إليها معروفة في فهرست الكتب الّتي رويتها عن مشايخي وأسلافي . . . وعليه فكلّ من بدأ الصّدوق رحمه اللّه باسمه في الفقيه في ذكر حديث ، يحكم بأنّه منقول عن كتابه كما هو الحال في حقّ الشّيخ رحمه اللّه في التهذيبين ، كما قيل . قلت : كلام الصدوق رحمه اللّه يدلّ على أنّ جميع ما أخرجه في الفقيه مأخوذ من الكتب المشهورة المّعول عليها ، وهذا لا يدلّ على أنّ كلّ من بدأ الصّدوق باسمه في المشيخة أخذ الحديث من كتابه . ويؤكّده أنّ الصّدوق روي في الفقيه عن خلق كثير - ربّما يقرب من خمسمائة شخص - ذكر أسماء أكثر من 380 شخصا منهم في المشيخة . وقيل إنّه ترك فيها أسماء أكثر من مائة شخص ولا يحتمل عادة أن يكون لكلّ واحد من هؤلاء الخلق الكثير كتابا مشهورا عليه المّعول وإليه المرجع ، وفيهم المجهولون والضعفاء ، بل من المحتمل قويّا أنّ جملة منهم ، لا كتاب لهم . وعليه ، فيحتمل أنّ الصدوق نقل روايات جميل عن جامع شيخه ابن الوليد مثلا ، أو عن غيره ، وحذف سندها أو أسانيدها ، كما يحتمل أنّه نقلها عن كتابه ، وهذا بخلاف الشّيخ رحمه اللّه في التهذيبين ، فإنّه يروي عن كتب من بدأ الحديث باسمه . وممّا ذكرنا يظهر للمتدبّر أنّ قول الصدوق رحمه اللّه : بأنّ أحاديث كتابه مستخرجة من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع لا يدلّ على صحّة تلك الأحاديث بتمامها - كما تخيّله بعض المحدّثين - فإنّ تواتر الكتاب عن مؤلّفه وشهرته بين الأصحاب ، وجلالة المؤلّف وورعه ، أمر ، وضعف جملة من رواياته لجهالة رواتها ، أو ضعفهم ، أمر آخر ، فحال تلك الكتب بالنسبة إلى الصدوق رحمه اللّه وأمثاله حال الكتب الأربعة ونظائرها بالنسبة إلينا ، وهذا غير خفي . هذا ، والتحقيق أن يقال بصحّة طريق الصّدوق إلى جميل ؛ لأجل طريق الفهرست ، فنحكم بصحّة روايات جميل في الفقيه ، سواء رواها الصدوق عن كتاب جميل مباشرة ، أو